عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

589

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

نزوله فيه ، كان كافرا بإجماع أهل العلم ، ولكن هذا دأبهم وديدنهم عند إنكار أهل الحق عليهم ما يختلقونه في المناقب والمثالب ، ونحن بحمد اللّه تعالى بفضائل أمير المؤمنين علي وآله أدرى ، وبمحبته وولايته أولى وأحرى . وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ ( 10 ) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 11 ) كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 12 ) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ التقدير : أرسلنا رسلا ، فحذف المفعول لدلالة الإرسال عليه ، فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ يعني : فرقهم . والشّيعة : الفرقة على مذهب واحد . ثم عزّى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ فليس ببدع منهم أن يقرفوك « 1 » بالجنون ويستهزؤا بك ، فإنها سنّة شيعتهم في الضلالة . كَذلِكَ نَسْلُكُهُ أي : ندخله . والسّلك : إدخال الشيء في الشيء ، يعني : الكفر والاستهزاء . وهذا قول ابن عباس والحسن وعامة المفسرين « 2 » . والمعنى : كما سلكنا الكفر والتكذيب والاستهزاء في قلوب الشيع السالفة نسلكه في قلوب هؤلاء .

--> ( 1 ) أي : يتهموك ، يقال : قرفه بكذا : أي : أضافه إليه واتّهمه به ( اللسان ، مادة : قرف ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 14 / 9 ) . وانظر : الوسيط ( 3 / 40 ) ، وزاد المسير ( 4 / 385 ) .